الشيخ نجاح الطائي

113

نظريات الخليفتين

الأفكار والاعتقادات . وقد توضح عملهم المشترك في موارد كثيرة . وينتمي عمر وأبو بكر لمجموعة أكبر من تلك متمثلة في عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمغيرة بن شعبة ، ومحمد بن مسلمة ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وخالد ابن الوليد ، وعثمان بن عفان ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن جهل وآخرين . وقد عمل أبو بكر مع عمر في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت أعمالهما ونظراتهما متقاربة في معظم الأحيان . وبينما يغلب اللين والهدوء على أبي بكر ، تغلب الخشونة والانفعال على عمر . وهما متقاربان في كثير من الصفات والأوضاع ، مثلا نظرتهما إلى قبائل قريش وضرورة توليها الحكم بالتناوب ، دون نظر لكون أفرادها من المهاجرين أو الطلقاء ، ويتفقان في ضرورة إبعاد الأنصار عن الخلافة . كما يتفقان في نظرتهما إلى بني هاشم ، وضرورة إبعادهم عن الخلافة والسلطة معا . وفعلا أبعدا بني هاشم عمليا عن الحكم ، وسار على ذلك النهج عثمان ثم معاوية وخلفاؤه . وعلى مدى ثلاث وثلاثين سنة ، لم يتول هاشمي أي منصب في دولة الخلافة ، لا في سلم ولا في حرب ! ! واستمر هذا النهج في دولة الأمويين والعباسيين . ويتفقان أيضا في إمكانية الخروج على النص الشرعي ، إن دعت الحاجة إلى ذلك . ويمكن أن نسمي هذا بنظرية المصلحة . ويتفقان على مسائل مهمة أخرى ، مثل الاكتفاء بالقرآن كما بين ذلك عمر في إطروحته : حسبنا كتاب الله ، وإبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) . خلافا للحديث النبوي : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ( 1 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 7 / 122 ، مسند أحمد بن حنبل 5 / 181 ، صحيح الترمذي 5 / 621 ، المعجم الكبير ، الطبراني 5 / 186 ، كنز العمال 1 / 48 .